الخليج على فوهة بركان.. ضرب القواعد الأمريكية يشعل مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران / محمد أحمد إكليد

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مجرد حرب تصريحات أو استعراض للقوة عبر المناورات العسكرية، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها الضربات المباشرة واستهداف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، في تصعيد خطير يضع الشرق الأوسط على حافة انفجار غير مسبوق.

الهجمات التي طالت مواقع عسكرية أمريكية تحمل رسائل واضحة مفادها أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد قائمة، وأن طهران باتت مستعدة لنقل الصراع من دائرة الضغط السياسي إلى مربع المواجهة الميدانية. وفي المقابل، تبدو واشنطن أمام اختبار صعب بين الحفاظ على هيبتها العسكرية أو تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة قد تشعل المنطقة بأكملها.

المنطقة اليوم تقف فعلاً على كفّ عفريت؛ فكل ضربة تحمل في طياتها احتمال رد أكبر، وكل رد قد يفتح أبواب مواجهة إقليمية تتداخل فيها حسابات النفط والممرات البحرية وأمن الطاقة العالمي، وهي عوامل تجعل أي تصعيد يتجاوز حدود الخليج ليصل تأثيره إلى الاقتصاد الدولي برمته.

وفي قلب هذا المشهد المتوتر، تبرز إسرائيل باعتبارها الحليف الأقرب والابن المدلل لواشنطن، حيث تجد نفسها جزءًا أساسياً من معادلة الصراع، سواء عبر الدعم الأمريكي غير المحدود أو من خلال موقعها الاستراتيجي في توازنات القوة الإقليمية. فالتوتر المتصاعد يمنح تل أبيب هامشًا أوسع للتحرك تحت مظلة الدعم الأمريكي، لكنه في الوقت ذاته يجعلها هدفًا محتملاً في أي مواجهة شاملة.

ما يحدث اليوم لم يعد نزاعًا ثنائيًا بين قوتين متخاصمتين، بل صراع إرادات مفتوح قد يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط لعقود قادمة. وبين حسابات الردع واستعراض القوة، تبقى شعوب المنطقة هي الحلقة الأضعف، تدفع ثمن صراعات الكبار من أمنها واستقرارها ومستقبلها الاقتصادي.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام بداية حرب كبرى ستغير وجه المنطقة، أم أن العالم سيتدارك الموقف قبل أن تتحول شرارة الخليج إلى حريق لا يمكن إخماده؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى