أمريكا تنتحر على أسوار طهران / الشيخ عبدالله الشيخ المختار

جاءت أمريكا إلى المنطقة بقضها وقضيضها حاملة معها الأمل في القضاء على آخر قلاع المقاومة في الأمة، فكان لها الإيرانيون بالمرصاد بعدما ظنوهم ضعفاء، فاليهود والأمريكيون جبناء، لا يقاتلون إلا من حوصر زمانا طويلا، وجوع، وطوق فهم أجبن من ليل وأحمق من نهار.
لكن رجال المقاومة هممهم عالية، فهم صقور في الحرب، وفوارس في الميدان، لا يثنيهم الحصار الذي تجاوز الأربعين سنة وهو حصار إقتصادي خانق، ولذا في اللحظات الأولى على عكس التوقعات جاء الرد مزلزلا فأمطروا الكيان بصواريخ لا تعرف الرحمة، وقصفوا القواعد الأمريكية الصورية في الخليج التي تأكل المليارات، وهم نساء في الحرب يتخفون خلف القوات الخليجية فمن يحمي من؟! لتصطادهم الأسلحة الإيرانية في مخابئهم كما قتل الأمريكيون في مطبخهم على الحدود الأردنية.
هم ليسوا أهل حرب، بل هم أصحاب بطون، والإيرانيون رجال ذوو بأس شديد ما شاء الله، ولا ينوون الاستسلام، فالحرب بالنسبة لهم هي دفاع عن كرامتهم، وثأر لقادتهم، والشعب يلتحم بالقادة، والقادة في الصفوف الأمامية لا يديرون الحرب من تحت وزارة الدفاع كما هو النتن المرعوب، ولا من منتجع كما يفعل اترمب المنهزم، ويضحي القائد العظيم بنفسه أسوة بالغلام الذي ضحى بنفسه ليثبت أصحاب الأخدود على مبادئهم وإيمانهم. ليلتحم الشعب مع القادة في خندق المقاومة، وقول لا مزلزلة لأمريكا والكيان، فالجميع يضحي، والجميع يساند المقاومة، ولن تنهزم أمة يتحلى شعبها بهذا الحس الوطني الرفيع.
أعد على مسمعي أنشودة الزمن
في يوم إيران والإسلام والوطن
أعد تراتيل يوم الله واهبة
بشائر النصر في يمن على الوثن
حيتك طهران في الآفاق أفئدة
تضرعت للقوي البر ذي المنن
وذاك صهيون يطوي ليله أرقا
مذ أعلنت دولة الإسلام والسنن
وزلزلت ثم اسرائيل لاعنة
من ذعرها حظها الآتي على محن
أعاذك الله يا إيران ثورتنا
من المعادين في الإجهار والبطن
يا سيدي المقدام يا أملي
يا خامنائي أنت الطهر يغمرني
فأنت نبراسي الوضاء مؤتلقا
يا ابن الحسين ويا إطلالة الحسن.
نعم أمريكا مثخنة بالجراح، تلوح بخفض التصعيد، فلم تعد تطيق الضربات المركزة لجنودها ومصالحها، فالدفاعات أوشكت على النفاد، كمنظومات ثاد وغيرها، التي تبين أنها أوهن من بيت العنكبوت، لكنها صنعت لنفسها هالة إعلامية ستنقضي عما قريب، وتعود أمريكا دولة كسائر الدول، تستأسد على جيرانها وينتهي شأنها كما عاد أبرهة من محاولته هدم الكعبة مثخنا بمرض لازمه، ولقي حتفه في طريقه إلى بلده، تلك إذن سنة الله فيمن طغى وتجبر، فستكون نهايته مأساوية وحزينة.
لم يعد العالم الإسلامي اليوم يرضى بالاستعمار والاستحمار فالصحوة عمت، ولا عدمنا السيف الإيراني المصلت على الأعداء في مرحلة جبن فيها الكثير من أبناء الأمة، وصاروا يعتمدون اعتمادا كليا على أمريكا وأجهزة التجسس الاسرائيلية، فصنعوا بذلك دولا أمنية خاوية على عروشها، وستنهار على رؤوس ساكنيها، لتحرر الشعوب، وتفرز قيادات تتناسب مع المرحلة، فلكل حقبة رجالها، ومصالح أمريكا مهددة، وأحلامها تتلاشى، فلم تعد الدولة القادرة على حماية حلفائها وإنما هي عالة عليهم، ونذير شؤم لهم، حتى أوروبا حليفتها التاريخية وخاصة ابريطانيا التي شاركت معها جميع الحروب وآخرها العراق وأفغانستان تتلكأ وتمتنع عن محاربة إيران وتنأى بنفسها هي صفعة لترمب، وهذه العزلة الكونية لأمريكا واسرائيل تجعلهما في موقف مخزي، فلم تعد أمريكا إمبراطورية ولا الآمر الناهي وإلا لما تجرأت اسبانيا على عصيان أوامرها، لكن كل شيء إذا بلغ الحد انتهى.



