شوم… ثروة تعبرها يوميًا وتنمية تنتظر الإنصاف / محمد أحمد إكليد

تُعدّ مدينة شوم إحدى المحطات الحيوية في الشمال الموريتاني، إذ تقع على خط السكة الحديدية الرابط بين مناجم الحديد في الزويرات وميناء نواذيبو. وقد منحها هذا الموقع الاستراتيجي أهمية وطنية بالغة، غير أن هذه الأهمية لم تنعكس على واقعها التنموي؛ إذ لا يزال سكانها يواجهون تحديات كبيرة في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية. ومن هنا تبرز إشكالية العلاقة بين الأهمية الاستراتيجية والتهميش التنموي، وما يترتب عليها من تطلعات مشروعة لإنصاف السكان من طرف الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم).

يعيش مركز شوم الإداري واقعًا من التهميش، رغم ما يمثله من أهمية جغرافية واقتصادية معتبرة. فالمدينة تشكل همزة وصل بين ثلاث ولايات، وتحتضن شريانًا حيويًا يتمثل في القطار الوحيد الذي ينقل خامات الحديد بين الزويرات ونواذيبو، وهو القطار التابع للشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم). كما تنشط في محيطها عدة شركات عاملة في مجال التعدين، مما يعزز مكانتها الاستراتيجية في الخريطة الاقتصادية للبلاد.

ورغم هذه المقومات، لا تزال شوم تعاني ضعفًا في البنية التحتية ونقصًا في الخدمات الأساسية، في مشهد يثير تساؤلات مشروعة حول نصيب المدينة من العائدات الاقتصادية التي تمر عبرها يوميًا. فشبابها يواجهون شبح البطالة، ويجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من المشاريع المنجمية الكبرى، في حين يترقب السكان منذ سنوات إنجاز طريق يربط المدينة بالعاصمة الاقتصادية نواذيبو، بما يفتح آفاقًا أوسع للتنمية والتبادل التجاري.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت خيرية اسنيم تنفيذ بعض المشاريع التي، وإن وُصفت بالخجولة، فقد شكلت بارقة أمل وطفرة نوعية محدودة في واقع المدينة، وأسهمت في تحريك عجلة التنمية، ولو بوتيرة بطيئة. غير أن حجم التحديات لا يزال أكبر من تلك الجهود، مما يستدعي رؤية أشمل واستثمارات أوسع تستجيب لتطلعات السكان.

ومع سعي شوم إلى احتضان مهرجان المدن المنجمية، تحاول المدينة أن تظهر بالمظهر اللائق الذي يعكس قيمتها ومكانتها. غير أن هذا الطموح يتطلب دعمًا فعليًا من شركة اسنيم وخيريتها، عبر توسيع فرص العمل أمام الشباب، وإطلاق مشاريع مدرّة للدخل، وتنشيط السوق المحلية، بما يضمن حراكًا اقتصاديًا حقيقيًا ينعكس أثره على حياة المواطنين.

إن شوم، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وإمكانات واعدة، لا تستحق أن تبقى على هامش الاهتمام، بل هي جديرة بأن تتحول إلى نموذج تنموي متكامل يخدم سكانها ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

 

تمثل شوم نموذجًا دالًا على المفارقة بين الأهمية الاستراتيجية والتهميش التنموي؛ فهي مدينة تمر عبرها ثروة وطنية يوميًا دون أن تترك أثرًا ملموسًا في حياة سكانها. وإنصاف شوم من طرف اسنيم ليس مجرد مطلب محلي، بل هو ضرورة وطنية لضمان عدالة توزيع الثروة وتعزيز الانتماء الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى