حين تتحول السياسة إلى موسم للعطاء المؤقت

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتغير ملامح المشهد السياسي بشكل لافت. فالأبواب التي كانت موصدة تُفتح فجأة، والوجوه التي غابت عن هموم الناس تعود بابتسامات عريضة، وتبدأ حملات الكرم والعطاء وكأن المسؤولين قد أصبحوا منفقين في سبيل الخير. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يظهر هذا السخاء إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

كثير من المواطنين يدركون أن هذا الكرم الموسمي ليس دائمًا نابعًا من شعور بالمسؤولية، بل قد يكون استثمارًا سياسيًا غايته كسب الأصوات والوصول إلى المناصب. وما يُنفق اليوم يُنظر إليه عند البعض على أنه استثمار يُسترد لاحقًا، بينما تبقى معاناة المواطن مستمرة بعد انتهاء الانتخابات.

وبمجرد أن تنتهي المنافسة الانتخابية، يعود الصمت من جديد، وتختفي الزيارات، وتتراجع الوعود، وكأن المواطن لم يكن سوى وسيلة لتحقيق غاية سياسية. وهكذا يتحول المواطن، في نظر بعض السياسيين، إلى ورقة تُستعمل عند الحاجة ثم تُهمل حتى يحين موعد الانتخابات التالية.

لقد آن الأوان لأن يدرك الضعفاء والفقراء أن أصواتهم ليست سلعة تُشترى بالمساعدات المؤقتة، وأن قيمة المواطن أكبر من أن تُختزل في هدية عابرة أو وعد انتخابي. فالانتخابات فرصة لمحاسبة من خدم الناس بصدق، لا لمكافأة من تذكرهم فقط عندما احتاج إلى أصواتهم.

إن الوعي هو السلاح الأقوى، والمواطن الواعي هو القادر على التمييز بين الخدمة العامة الصادقة، وبين العطاء الذي لا يتجاوز كونه وسيلة للوصول إلى السلطة.

زر الذهاب إلى الأعلى