مهرجان المعارضة الأخير…. رسائل الشارع وحدود التأثير السياسي / الشيخ سعدبوه حمديه

لم يكن مهرجان المعارضة الاخير مجرد تجمع جماهيري عابر، بل حمل رسائل سياسية واجتماعية تستحق التوقف عندها بهدوء ووعي. فمن الطبيعي في اي بلد حي سياسيا ان تعبر المعارضة عن رؤيتها، وان تسعى لايصال صوتها الى الشارع، خاصة حين يتعلق الامر بقضايا تمس حياة المواطن اليومية، مثل الاسعار والخدمات والقدرة الشرائية والحريات العامة.
وقد اظهر المهرجان ان المعارضة ما تزال قادرة على الحشد واستعادة جزء من حضورها الميداني، وهو امر لا يمكن انكاره او التقليل منه. لكن في المقابل، فان قوة الحضور الجماهيري وحدها لا تكفي لصناعة تحول سياسي حقيقي، لان الشعوب لا تبحث فقط عن الخطاب المرتفع، بل عن المشاريع القادرة على الاقناع وتقديم البدائل الواقعية.
وفي الجانب الاخر، فان من مصلحة السلطة ايضا ان تقرأ هذه الرسائل بعقل سياسي هادئ، لا باعتبارها مجرد ضجيج عابر، بل باعتبارها تعبيرا عن انشغالات موجودة لدى جزء من المواطنين. فالقضايا المرتبطة بالمعيشة والخدمات ليست ملفات سياسية موسمية، وانما هي معيار يومي لقياس رضا الناس وثقتهم.
ان مصلحة الوطن لا تتحقق بتغليب منطق الغلبة بين السلطة والمعارضة، بل بتعزيز مساحة الحوار، والاستماع لصوت الشارع، والمحافظة في الوقت نفسه على الاستقرار والسلم المدني. فالدول القوية ليست تلك التي تمنع الاختلاف، وانما التي تحسن ادارة الاختلاف دون ان يتحول الى احتقان او قطيعة.
وفي النهاية، يبقى الوعي السياسي الحقيقي هو ان ندرك جميعا ان الوطن اكبر من لحظة مهرجان، واكبر من مكسب سياسي مؤقت، وان نجاح اي تجربة وطنية يحتاج الى معارضة مسؤولة، كما يحتاج الى سلطة تستمع وتراجع وتبادر.




