موريتانيا بعيون اهلها /الشيخ سعدبوه حمديه

حين ينظر الموريتاني الى وطنه بعين القلب لا بعين الخلاف يراه صورة اوسع من الجغرافيا واعمق من حدود اللون واللغة والانتماء يراه وطنا تشكلت ملامحه من تنوع اهله كما تتشكل العين من سوادها وبياضها فلا يكتمل الجمال الا بهما معا ولا تتحقق الرؤية الا بانسجامهما
في طفولتنا كنا نرى موريتانيا على حقيقتها البسيطة الصافية نجلس على مقاعد الدراسة جنبا الى جنب لا نسأل بعضنا من اي قبيلة انت ولا من اي جهة جئت كنا نعرف فقط اننا ابناء وطن واحد نحمل نفس الكتب ونردد نفس الدروس ونركض معا في ساحة واحدة ونضحك للسبب نفسه
كبرنا وبقيت في الذاكرة اسماء زملاء الدراسة وجوههم مواقفهم ضحكاتهم لكننا نعجز بصدق ان سئلنا عن قبائلهم او جهاتهم لم تكن تلك الاسئلة موجودة اصلا في وعينا لان ما كان يجمعنا كان اكبر من ان يختزل في تصنيف
تلك المدرسة لم تكن مجرد مكان للتعلم بل كانت نموذجا مصغرا للوطن كما ينبغي ان يكون فضاء يتساوى فيه الجميع وتبنى فيه العلاقات على الانسانية لا على الانتماءات الضيقة
لكن مع مرور الزمن بدأ شيء ما يتسلل بدأت الاسئلة التي لم نكن نعرفها تطرح والتصنيفات التي لم تكن تعنينا تصبح معيارا عند البعض وهنا يكمن التحدي الحقيقي هل نسمح لهذه الفوارق ان تعيد تشكيل وعينا ام نتمسك بتلك البراءة الاولى التي كانت ترى الوطن واحدا لا يتجزأ
ان تعزيز اللحمة الوطنية ليس مهمة المؤسسات وحدها بل مسؤولية كل فرد ان نعيد احياء تلك الروح التي تربينا عليها دون ان نشعر روح البساطة والقبول والانتماء الصادق لوطن لا يقاس باجزائه بل بوحدته
فكما لا يمكن للعين ان ترى ان اختفى سوادها او بياضها كذلك لا يمكن لموريتانيا ان تنهض اذا غلب فيها صوت التفرقة على صوت الوحدة نحن بحاجة ان نرى وطننا كما رأيناه صغارا واضحا بسيطا وجميلا لاننا كنا ننظر اليه بعيون لم تتعلم بعد كيف تفرق




