واقع المحروقات في موريتانيا بين أمواج هرمز و محطات الطاقة في انواكشوط/ عبدالله محمدن لوبو

في عالم تترابط فيه خيوط السياسة بصنابير الطاقة، يجد المواطن الموريتاني نفسه اليوم متابعاً حذراً لنشرات الأخبار؛ ليس حباً في التحليل السياسي، بل لأن أي اهتزاز في مضيق هرمز يتردد صداه مباشرة في محطات الوقود بانواكشوط وانواذيبو أو أي عواصم المدن الكبيرة بالمفهوم المحلي….
في خضم هذه الأزمة وبتفكير المواطن البسيط يطرح الإشكال نفسه بارزا بالخط الغليظ: لماذا يؤثر مضيق هرمز علينا وهو في أقصى الشرق؟
سؤال قد يتلقاه الذي عنده علم من التطلع البسيط، أو الانفتاح المقيد _ كما يمليه الواقع _ فلا يجد بدا من القول إنه رغم بعد المسافة، يظل مضيق هرمز شريان الحياة لعشرين في المائة من إمدادات الطاقة العالمية. وأي توتر عسكري هناك يعني قفزة في أسعار “برنت” التي تجاوزت مؤخراً عتبة المائة وعشرة دولارات للبرميل الواحد. إضافة إلى تكاليف التأمين والشحن حيث ترفع شركات الشحن رسومها بسبب مخاطر الملاحة، وموريتانيا تستورد “مشتقات جاهزة” لا نفطا خاما، مما يجعل الفاتورة أكثر أرقاما وأثقل ترقيما….
هنا يتدخل المشهد المحلي وضغط الميزانية وتحدي الرفع التدريجي ليظهر الحكومة الموريتانية تحاول امتصاص الصدمة، لكن الأرقام تتحدث عن تحدٍ حقيقي:
_ دعم المحروقات: بات يلتهم نحو 13% من ميزانية 2026، وهو عبء مالي قد يرفع عجز الميزانية إلى 7% إذا استمرت الأسعار العالمية بالارتفاع.
_ آلية الربط بالأسواق: انتهجت موريتانيا سياسة ربط الأسعار المحلية بالدولية بشكل أوثق، مما يجعل المواطن أكثر انكشافا على تقلبات السوق العالمية، مع وعود حكومية بالتدخل إذا تجاوزت الزيادة 5%.
_ المخزون الاستراتيجي: الخبر الجيد هو إعلان السلطات مؤخراً عن وضعية “مريحة” _بالمفهوم المحلي_ للمخزون الأمني واتفاقيات توريد (مثل عقد أداكس) تضمن استمرارية التزويد رغم الاضطرابات.
تقف “الكأس” هنا مفتوحة نحو الأفق الرمادي في وقت هي متربعة على غطاء ناعم بين أتراب من “أهل لخيام” يلعبون لعبة “الصراحة” التي تعادل وزنها ذهبا وقيمتها ظلمة أو نسيا منسيا…
يحين الدور على صاحبكم لا له كما تمليه شروط وقوانين “اللعبة” إما الإجابة بصراحة “أهل الجنوب” أو تتحمل اليد البسيطة لسع عصا الضرب وتحدي الصعاب فلا يجد سوى بصيص أمل وسط الأزمة فيسرد القول “حبا” طريا دأبه نهج مريدي الطريقة الإيجابية “تفاؤلوا خيرا تجدوه” فيرمي ما بقي في اليد من أوراق “بيلوت” الأوروبية على “بطانية” خليجية ناعمة موضوعة فوق “حصير” سنغالي بلاستيكي بالي تحت خيمة خطتها أنامل نسوة “آفطوط” من قماش آسيوي بين المحيط وشمامة فتحسم النتيجة المفارقة أن هذه الأزمة العالمية قد تكون “نقمة” حالية و”نعمة” مستقبلية. فموريتانيا، التي تقع بعيداً عن بؤر التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، تعزز مكانتها كوجهة آمنة للاستثمار في الغاز “مشروع السلحفاة أحميم”، مما قد يقلب المعادلة من دولة مستوردة تعاني، إلى قطب طاقوي إقليمي تفاؤلوا خيرا نحن نعيش مرحلة “عنق الزجاجة”؛ تكلفة معيشية ضاغطة يقابلها سباق مع الزمن لتأمين السيادة الطاقوية البلد بخير والأزمة دولية سنتجاوز خطر مدها وجزرها كما تخطينا أمواج “كورونا” التي ضربت بقاع العالم وعادت علينا بصندوق المليارات من الأوقية والأواني المغاسل والصابون ثم الكمامات وبالكمامة نختم المقال وكنت أود أن أعرب برأي الصواب شطر استيراد المحروقات من جمهورية الجزائر الشقيقة بعيدا عن تداعيات هرمز وخضم مشادات لعبة “بيلوت” الملحمية أو “الصراحة” المستوردة ولكن لكل مقام مقال وللكمامة نتائج للفرد والمجتمع …دمتم بخير.



